تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
295
كتاب البيع
الشيخ قدس سره آنفاً ، فتبطل المعاملة لو وقعت عن إكراه وقهرٍ ولو مع حصول الرضا وطيب النفس بها ، كما أنَّ المعاملة قد تصحّ وتنفذ وإن وقعت عن إكراه ، فكلام الشيخ لا يتمّ ، لا عكساً ولا طرداً . والوجه فيه ما تقدّم من : أنَّ الإرادة تتعلّق بالمكروهات ، كتعلّقها بالمحبوبات ؛ إذ قد يكون لزيدٍ اشتياقٌ إلى فعلٍ موافقٍ لأغراضه النفسانيّة ، فيقوم به شوقاً له ، كما قد يقوم بأفعالٍ عن شهوةٍ ورغبةٍ ، كما في الغناء المطرب ونحوه ، ونفي الشوق إليه بلا وجهٍ . وقد يقدّر المرء أنَّ سماع الغناء لا قيمة له في قبال ثواب الآخرة ، فيرتدع عنه خوفاً من العقاب أو شوقاً إلى الثواب ، لا بملاك كراهته له وعدم رغبته فيه ، بل من باب حمل نفسه عليه إطاعةً لأمر المولى تعالى شأنه ، فتكون إرادته مخالفةً لشوقه ورغبته موافقةً لعقله وبصيرته . ولو أُكره زيدٌ على سماع الغناء ، فهل يُقال بأنَّه حمله على ما يكرهه أو حمله على ما يشتاق إليه ؟ لا ريب : أنَّه سيقهره على ما يشتاق إليه وإن ألزمه به وأكرهه عليه ، نظير ما لو اضطرّ إلى بيع دار أبيه ؛ بسبب كلام الناس عنه وذمّهم له ، فباعه عن إكراه ، لا عن اشتياقٍ ورضاً وطيب نفسٍ ، فيقع العقد صحيحاً لا باطلًا في الصورتين . فقد بان : عدم تماميّة ما قرّره الشيخ قدس سره طرداً وعكساً ، وأنَّ الشرط في صحّة العقد أن لا يقع بقهر قاهرٍ وإلزام ملزمٍ ، فلو اعتُبر الرضا وطيب النفس في المتعاقدين دون عدم القهر والإلزام ، للزم القول بالصحّة والنفوذ فيما تقدّم من المثال . ولو أراد زيدٌ بيع داره وذهب إلى دائرة تسجيل العقارات ، فأقهره بكرٌ